السيد مصطفى الخميني

22

تفسير القرآن الكريم

فما ترى من الخلاف الكثير في كتب التفسير حول هذه الكريمة وسابقتها ، وأنه يلزم التكرار ، أو يلزم ذكر الخاص بعد العام ، لأن هذه الآية وردت ونزلت في مؤمني أهل الكتاب ، كعبد الله بن سلام وأضرابه من الذين آمنوا بكل وحي انزل من عند الله ، أو يلزم ذكر العام بعد الخاص ، لأن المراد من الغيب مخصوص بالنبوة الإسلامية ، أو غير ذلك ( 1 ) ، فكله خال عن التحقيق والتحصيل . ومثله توهم أن الإيمان الأول بالعقل والثاني بالنقل ، أو أن الإيمانين مختلفان مرتبة . . . وهكذا ( 2 ) . ومما أشرنا إليه يظهر وجه تقديم * ( يؤمنون بالغيب ) * على الإيمان بما انزل إليه ، لأنه بمنزلة السبب والعلة والأساس ، وقد مضى شطر من الكلام حول الآية السابقة عموما وخصوصا ، ومما ذكرناه : اختصاص تلك الآية الشريفة بالإيمان بوجود الحجة المنتظر - عجل الله تعالى فرجه - حذرا عن التكرار المتوهم في المقام . وبالجملة ، لا إشكال عليهما من ناحية البلاغة وأن التكرار خلافها . ولو كان المراد من الغيب القرآن وما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنسبة إلى الغائبين عن عصر النزول ، فلا يكون أيضا تكرارا ، لأن الآية السابقة في مقام مدح الإيمان بالغيب ، وهذه الآية في مقام تعيين ما هو المراد من الغيب ، ولو كان تكرارا فلا يكون خلاف البلاغة ، بل يؤكدها ، كما لا يخفى .

--> 1 - راجع الكشاف 1 : 41 - 42 ، والتفسير الكبير 2 : 31 - 32 ، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل 1 : 18 ، وروح المعاني 1 : 112 . 2 - أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1 : 18 ، وروح المعاني 1 : 112 .